الجمعة، 5 أبريل، 2013

نحن من صنع إيران , وأضعنا الشيعة العرب


كتبت مقال في 2004 لا تصنعوا إيران , لكن لأني كنت حديث التخرج من الثانوية حينها تعذر النشر , والآن أقول نحن من صنع إيران , ونحن من أعطاها ما تريد , ونحن من صب الوقود على نار الطائفية التي توسعت على ضوءها طهران ونحن من أعطاها كل الأسباب لمد جذورها بالمنطقة , نحن من خسرنا الشيعة العرب وسلمناهم لإيران , نحن من سمح لفرقة متشرذمة قليلة من الصفويين أن يسوقوا جموع الشيعة العرب .
شاركنا بلعبة الطائفية عبر رجالات منابرنا الموقرين , عبر صحافتنا , عبر حديث الشارع , الجميع تشنج , والجميع تصرف وكأننا طائفة تقف الند لطائفة أخرى بصراع الدويلات المنصرمة .

يقول لي صديقي عراقي ( بعثي ) دخلت لخطبة (الصرخي) وهو مرجع شيعي , يقول فقال على المنبر أن أردتم أن تشاهدوا من رجال النار فشاهدوا هؤلاء ثم أشار إلى أفراد الجيش والشرطة , وقال والله لا يغمس رجل يده بدم المسلمين السنة ثم يدخل الجنة , أبداً بل سينكب على النار . يقول ثم أسهب ينكل فيهم وأنا مذهول مما يقول , ثم ألتفت أبحث عن كاميرات _ لعل ما يقوله تقية _ لكني لم أجد حولي سوا شيعة عرب متفاعلين مع كلماته التاريخية التي تمنيت أنها تذاع .

يقول آخر أن شيوخ الشيعة العرب من القبائل رفضوا إرسال أبنائهم إلى إيران للتجنيد بالحرس الثوري , بحجة أن المهدي يريدهم ليتدربوا , وهم من وقفوا مدافعين عن السنة بعد حادثة تفجير مراقد سامراء , يقول أن هناك قبائل عربية تفتخر بعروبتها , وقد زادت الشحن بينهم وبين إيران ما يحصل في الأحواز العربية المحتلة , خصوصاً أن لهم امتداد قبلي وعشائري في الاحواز التي تنكل بهم إيران تعذيباً وتقتيلاً , ولعل الجميع شاهد فيديو شيخ العشيرة الشيعي العراقي الذي فضح إيران وتكلم وشخّص تحركات الحرس الثوري وفيلق القدس .

ومن الذي دافع عن مرقد الصحابي الجليل أنس بن مالك في البصره ومسجدة السني سوا عشيرة بني كعب الشيعية في موقف أعادة طهران حساباتها وخففت من الاعمال الميدانية وراحت ترسل لهم المراجع والفقهاء لتطويعهم .

لكن حينما تلتحم الجموع فان كلاً يميل لطائفته وأهله بحثاً عن الأمان , للأسف دخلنا مع إيران والصفويين بلعبة الطائفية وتماماً فعلنا ما تريد إيران التي تفجر الشيعة لتتهم السنة , لأنها هي المستفيد الوحيد من إذكاء الصراع المذهبي كي يزيد ولاء الشيعة لها , وحدث ما تريد , وضاعوا الشيعة العرب وأصبحوا تحت وطأة الصفويين وعمائمهم ألكفريه .

ولا يجب أن ننسى أن الشيعة العرب هم الذين حاربوا إيران في حرب العراق وإيران , وهم الذين أذاقوا طهران من سموم صواريخ سكود , خصوصاً أن آمر الفيلق الذي ألتحم مع إيران في المحمرة كان شيعياً ومعه ستين ضابطاً شيعي , استشهد منهم ثمانية عشر , لكن من يعي هذه الحقائق , من سيتكلم بخطاب يعري ما تقوم به طهران , ويعزل الصفويين عن الشيعة العرب , ويقسم صفهم , ويضعف شعلتهم ..

لن أقول النائحون على المنابر الطائفيين لأنهم توغلوا في اللعبة , بل سأتجه لرجال العلم الأكاديمي والإعلام العربي النزيه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه . 

لماذا أحب الملك ؟


لماذا أحب الملك ؟

فطر الإنسان منذ الأزل بالانتماء للوطن والنظام الذي يحمي وطنه , وبرز أغلب المقاتلين على وجه التاريخ العربي والغربي القديم الذين أشتد ولائهم لملوكهم , فلا معنى لحياة الرجل بلا ولاء , وأبداً لم تكن الحرية تعني الابتعاد عن الولاء والخروج عن سفينة الأمة العتيقة , بل أن الذين اشتهروا بالخروج عن النهج المجتمعي السليم هم قطاع الطرق واللصوص.
ووطن كـ ( المملكة العربية السعودية ) قامت على الإسلام والتوحيد , وطن حمانا بعد الله من عبادة القبور والأشجار والرقص في الأسحار  ... فان لم يكن هذا الوطن يستحق الدفاع ,, فأين المُستحق ؟

لا تظللكم أكاذيب المتزمتين والمارقين أمثال مضاوي والفقيه , أنهم يقتاتون على بقايا الموائد الاوروبيه , وقد انسلخوا من عاداتنا كي يبرهنوا للغرب أنهم جاهزون لحمل مشاريعهم لبلادنا , فقط يريدون منهم الدعم , وتمكينهم من السلطة , لكن هيهات لهم ما يريدون .

أيها المتعقلون أن الحكمة ضالة المؤمن , ونحن لا نعيش بالجنة تحفنا الملائكة وقد نزع الغل والحقد من صدورنا , بل نحن بشر خطاءون , فلا يوجد بلد بلا أخطاء وأن أفضل البلدان والحكام الأقل خطأ ,

فلنفكر بواقعية شديدة وننظر حولنا وعبر التاريخ من الثورات والتغيرات التي طرأت على جسد أمتنا العربية , هل صلُح الحال ؟ ... طبعاً لا ,, بل زادوا الطين بله ,,

التاريخ لا يكذب ويعلمنا في كل سكناته , أن إيران وليبيا والعراق ومصر كانت مماليك , ومنذ أن سقطت تحولت إيران لنظام رجيم شيطاني , والعراق لبركة دماء لا تتوقف من النزيف ومصر توالوا عليها العساكر وأصبحت ذات جدار قصير يتخطاها من يشاء ويحرك جموعها من يشاء , وليبيا حكمها شخص مجنون والآن تحولت بعد الربيع العربي إلى قبائل متناحرة , لا يعلم متى يستقر حالهم إلا الله .

أيها المتعقلون , أن بلادنا قبائل متعددة وأراضي شاسعة , وهي مركز الإسلام وقلب الأمة العربية , والأطماع فيها لكل متشرذم أو عدو متربص , فإياكم أن يغروكم بحديثهم وأحلامهم فلا السماء ستمطر تفاح , ولا الصحراء ستتفجر منها الأنهار .

سار أجدادنا لشهور وسنوات على ظهر الإبل وعبر الصحاري الحارقة لتوحيد شتاتنا والخروج بها عن دوامة الاستعمار الذي ساد على البلدان العربية مخلفاً وراءه ثقافة العهر ومراقص لا تنام وبارات بالمجان .
أجدادنا خاضوا الصحراء لنكون بأمان فكرياً وسياسياً من القوى الكبرى المتصارعة حينها , واستحملوا ما لا نطيقه , فهل نطيق اليوم الدفاع عن الصرح الشامخ الذي شيدوه ؟

حمى الله بلادنا من الفتن

إبراهيم الحامد